السيد نعمة الله الجزائري
46
عقود المرجان في تفسير القرآن
بها في ليلة مظلمة ، فبينا هو كذلك ، إذ طفئت ناره فبقي متحيّرا . كذلك المنافقون لمّا أظهروا كلمة الإيمان واستناروا بنورها ، ناكحوا المسلمين ووارثوهم ، فلمّا ماتوا ، عادوا إلى الظلمة والخوف وبقوا في العذاب . فهذا معنى « ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ » يعني بسبب سماويّ كالريح والمطر . « 1 » وقيل في معنى إذهاب نور المنافقين وجه آخر ؛ وهو اطلاع اللّه المؤمنين على كفرهم فقد ذهب منهم نور الإسلام . « 2 » وضمير الجمع في « بِنُورِهِمْ » حمل على معنى الذي لأنّه بمعنى الذين . « 3 » « تَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ » . وعن الرضا عليه السّلام : انّ اللّه تبارك وتعالى لا يوصف بالترك ، ولكنّه متى علم أنّهم لا يرجعون عن الكفر ، منعهم اللّطف وخلّى بينهم وبين اختيارهم . « 4 » « مَثَلُهُمْ » . عن الرضا عليه السّلام يقول : أضاءت الأرض بنور محمّد صلّى اللّه عليه وآله كما تضيء الشمس ، فضرب اللّه مثل محمّد الشمس ومثل الوصيّ القمر . وهو قول اللّه عزّ وجلّ : « جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً » . « 5 » وقوله عزّ وجلّ : « وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ » يعني قبض محمّد صلّى اللّه عليه وآله وظهرت الظلمة فلم يبصروا فضل أهل بيته . « 6 » « ما حَوْلَهُ » . لفظة ما إمّا فاعل أو مفعول . « فِي ظُلُماتٍ » : ظلمة الكفر وظلمة النفاق وظلمة يوم القيامة . أو : ظلمة شديدة كأنّها ظلمات . « 7 » [ 18 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 18 ] صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ ( 18 ) « صُمٌّ بُكْمٌ » ؛ أي : هم صمّ . فإن كان عبارة عن المستوقد ، فحقيقة ، لحصول الداهشة لهم فأذهب حواسّهم . وإن كان المراد المنافقين ، فمجاز لأنّهم لم يسمعوا الحقّ ولم ينطقوا به
--> ( 1 ) - مجمع البيان 1 / 145 ، وتفسير البيضاويّ 1 / 31 . ( 2 ) - مجمع البيان 1 / 145 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 30 . ( 4 ) - عيون الأخبار 1 / 123 . ( 5 ) - يونس ( 10 ) / 5 . ( 6 ) - الكافي 8 / 380 ، عن الباقر عليه السّلام . ( 7 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 32 .